جواد على

125

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

بغداد ، يحملون إليه ما جمعوه من خراج ويوجهون مطالبهم إلى الإمام . وقد اكتسب السفير خلصاء في الأقسام المختلفة من بغداد ، فكانوا يترقبون رسل الشيعة ويرشدونهم إلى بيت السفير ، ويأخذون منهم المال ويحملونها إليه . وكان من بين هؤلاء الخلصاء أبو جعفر محمد بن علي الأسود وعبد الله جعفر بن محمد المدائني « 66 » . وضع السفير الثاني ، ليكون بمنجاة من مطاردات الخليفة من قبضة شرطته ، نظاما معقدا للوساطة بينه وبين نوابه في الأماكن الشيعية : كان الوكلاء يجمعون ما تتبرع به الطوائف من جميع الأشياء ، التي يودون إرسالها إلى الإمام ، ويرسلونها مع الرسل تحت اسم « مال الغريم » ، أي تخلص المؤمن مما عليه من ديون ! - وهو رقم سري خاص بالإمام - إلى الإمام في بغداد . وكان خلصاء السفير يترقبون الرسل في أماكن معينة من المدينة . وللتعرف عليهم يذكرون للرسل الاسم والبضاعة المنقولة . أما إرسال الأخبار المهمة ، خصوصا ما يتعلق منها بالخطر الداهم ، فإن السفير كان يستعمل رسلا آخرين ، قد لا يكونون على دراية بما تحتويه الرسائل . ويروى أن هؤلاء المخبرين يحولون بعض مراسلات الوكلاء عند وجود الخطر ، من بغداد إلى مكان آخر « 67 » . وإدخال خراج الطوائف ليس جديدا في أيام السفراء ، وإنما يعود إلى أيام الأئمة . فقد كان لهؤلاء نوابهم في جميع المراكز الشيعية من اليمن إلى بلاد فارس . ليس من الممكن تقدير المدخول السنوي للإمام بصورة مؤكدة ، لأن كل شيء كان يتم في سرية تامة . على أن الأمثلة الكثيرة الواردة في الكتب عن هدايا

--> علي بن الحسين بن محمد ( توفي سنة 440 ه ) . ويروى عن هذين الأخيرين زيادة على ذلك أنهما كان لهما عمل سري ، يتمثل في مراسلة من البصرة تتم عن طريق استعمال الحمام الزاجل ، واعتبرا أخبارهما معجزة إلهية ( ينظر تلبيس إبليس ، 413 ، 415 ) . ( 66 ) الغيبة 239 ، 241 ، وانظر عن أبي جعفر الأسود في المنتهى 283 . ( 67 ) الغيبة 191 وما بعدها .